نجيب الدين السمرقندي

313

شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )

وعلامتها : أن لا يتغير معها في اليوم الأول البول لا في اللون الّا في الغضبية والغمية ولا في القوام الّا في التخمية ولا يتغير النبض كثير تغير بأن لا يكون فيهما في الأول تغير أصلا أو يكون فيهما تغير لكن غير كثير وتكون الحمى هادئة ساكنة الحرارة غير لذاعة ، لأن الأبخرة التي تنحل من الروح ليست شديدة الحدّة والحرارة لشدة لطافته وكثرة رطوبته ولأن هذه الحمى خالية عن العفونة . وقد ذكر « بقراط » في « ابيذميا » : إن الحميات القوية الحادّة « 1 » لا تكون الّا من عفن ، وذلك لأن الحرارة النارية إذا تشبثت بممتزج لطيف حرّكت الأجزء النارية التي فيه إلى الانفصال فتحيل هذه الاجزاء بمعاونة تلك الحرارة ما تلقاه بحركتها من لطيف الاجزاء الهوائية عن طبيعتها إلى الطبيعة النارية فتزيد بذلك الاجزاء النارية التي في الممتزج ، وحينئذ إما أن تغلب الحرارة وتستولى عليه فتسخن بها الرطوبة التي فيه وتغلى غليانا ينفصل به لطيفها عن كثيفها ، فتنحلّ إلى بسائطه الأولى وهو الاحراق فلا يبقى مزاج ولا تحدث عفونة ، وإما أن لا تغلب عليه ولا تقدر على قهره وتفصيل أجزائه - إما لكثرة الرطوبة أو لشدة الامتزاج واستحكامه - فتسخن الرطوبة التي الممتزج إذا كانت كثيرة غير شديدة الامتزاج وتغلى غليانا شديدا وتتحرك حركة غريبة فتفسد فسادا لا تقبل بعده صلاحا فلا تحصل منها الغاية المقصودة مع بقاء نوعها وهذه هي العفونة ، وعرفت بأنها إحالة من الحرارة الغريبة للجسم ذي الرطوبة إلى مخالف للغاية المقصودة مع بقاء نوعها ، وإذا كانت هذه الرطوبة من رطوبات البدن ، لم تقبل الهضم والنضج ولم تصلح ولم ينتفع بها البدن بعد ذلك ، لأن هذه من افعال الطبيعة باستعمال الحرارة الغريزية وهذه الحرارة نارية غريبة

--> - الطبيب منه فلم يغده ، انتقل الأبدان المرارية إلى الدق والحرقة وفي الأبدان اللحمية إلى سونوخس التي بلا عفونة وربما انتقل إلى العفونة . وكذلك إذا كان يحتاج إلى معونة في تفتيح المسامّ وتخلخل الجسم فلم يفعل ، اشتعلت الحرارة في الأخلاط المحتبسة اشتعالا مّا يتسخن بقوة ويتعفن . ( 1 ) . اعلم أن الحمى الحادّة هي التي مع قصره مدتها يشتمل عل خطر فلذلك ما يكون من الحميات قصير المدة غير وهي خطر [ وهي غير خطر ] لا يكون حادّا ولا مزمنا كالحمى اليومية . فلذلك يكون تقسيم الحمى إلى الحادّة والمزمنة غير حاصر بل يكون التقسيم الحاصر إلى الحادّة وغير الحادّة فلذلك قال الشيخ في مقام تقسيم الحميات : « منها حادّة ومنها غير حادّة » ولم يقل هاهنا [ منها ] مزمنة . وكذا قال في التقسيم الآخر : « منها مزمنة ومنها غير مزمنة » ولم يقل منها حادّة بوجود الحصر في التقسيم .